Sun. Jul 21st, 2019

هنا العرب

وحدوا الراية والصف والكلمة ياابناء الامة العربية

هل عرض ترامب على ايران ردا “مسرحيا” محدودا على اسقاط طائرة التجسس فوق هرمز؟ ولماذا رفضته؟ ومن كان الوسيط؟ ولماذا نصدق الرواية الايرانية استنادا الى ادلة سابقة؟ وما هي؟ — صدق غلام رضا جلالي.. وكذب ترامب ورهطه — راي اليوم

لا نشك مطلقا بصحة التصريحات التي اطلقها اليوم السيد غلام جلالي، رئيس منظمة الدفاع المدني في الحرس الثوري الايراني، التي اكد فيها ان القيادة الامريكية طلبت من حكومته عدم الرد على ضربة محدودة توجهها القاذفات الامريكية الى مناطق غير مأهولة لإنقاذ ماء وجهها كرد على اسقاط الدفاعات الجوية الايرانية طائرة امريكية مسيرة في اجواء مضيق هرمز، وان هذا العرض الذي نقله وسيط (يعتقد انه سلطنة عُمان) قوبل بالرفض.
القيادة الايرانية لم تسقط هذه الطائرة المسيرة لانها اخترقت الاجواء الايرانية ببضغة امتار، وانما ايضا لتوجيه رسالة واضحة، محددة الكلمات، تقول ان اسقاط هذه الطائرة جاء بداية، او “فاتح شهية”، ويؤكد القرار الايراني الرسمي، وعلى اعلى المستويات، بأن الشعب الايراني لن يركع، ولن يموت جوعا تحت الحصار والعقوبات الامريكية، مهما كان الثمن.
الامريكيون تعودوا على طرح مثل هذه المخارج المسرحية من اجل الحفاظ على هيبة بلادهم كدولة عظمى، والظهور بمظهر الطرف الذي لا يصمت على اي هجوم يتعرض له، فعندما فجرت خلايا انتحارية لتنظيم “القاعدة” سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998، امر الرئيس بيل كلينتون بقصف قواعد للتنظيم في افغانستان بأكثر من 70 صاروخ كروز، معظمها سقط في اماكن خالية، ولم تزد عدد الخسائر البشرية في تنظيم “القاعدة” عن خمسة اشخاص فقط.
الشيء نفسه تكرر، وفي عهد الرئيس ترامب، عندما امر في التاسع من تموز (يوليو) من العام الماضي بارسال حوالي 100 صاروخ كروز لقصف مطار تيفور العسكري في سورية، ايفاء بتعهداته بالانتقام لاستخدام طائرات سورية اسلحة كيماوية في بلدة خان شيخون، وتبين لاحقا ان السلطات السورية والروسية جرى ابلاغها بشكل مسبق بهذا الهجوم الامريكي قبل بدئه، مما ادى الى اخلاء المطار من الطائرات والافراد، ولهذا جاءت الخسائر المادية والبشرية محدودة جدا.
القيادة الايرانية على دراية كاملة بهذا الاسلوب الامريكي المخادع، ولهذا رفضت هذا العرض المسرحي، لانها لا تريد تجميل الوجه الامريكي العسكري القبيح على حساب سمعتها وهيبتها، وصدق السيد جلالي عندما قال “ان قيادته ابلغت الامريكان نحن من سيحدد ساحة الحرب، واذا بدأتم بها سنكون نحن الذين سنعلن نهايتها، واي ضربة لاراضينا هي اعلان حرب سنرد عليها بقوة”.
الايرانيون، ومثلما تكشفه تطورات الازمة مع امريكا، يقولون ويفعلون، ومن المصادفة انهم بدأوا اليوم الاحد بتنفيذ تهديداتهم باستئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة اعلى من المعدلات المقررة (5 بالمئة)، وامهلوا الاوروبيين شهرين لتخفيف الحصار، وشراء النفط الايراني، والا فانهم لن يلتزموا ببنود اخرى، ربما اكثر خطورة، بالاتفاق النووي الايراني.
الرئيس ترامب اضطر للتراجع عن تهديداته برد كبير على اسقاط طائرته المسيرة فوق مضيق هرمز لانه ادرك بأن هذا الرد سيشعل فتيل الحرب التي سيصعب السيطرة عليها، ولان بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الاسرائيلي، هاتفه طالبا التوقف لان الرد على الرد سيعني تدمير الدولة العبرية وقصفها بآلاف الصواريخ الدقيقة دفعة واحدة من مختلف الجهات.
ترامب تعود على الاستسلام من قبل حلفائه العرب، والخضوع لكل املاءاته وابتزازاته، واختلطت عليه الامور، واعتقد ان الايرانيين مثل هؤلاء، ينحنون امام العاصفة حتى لو كانت ضعيفة، وهنا تكمن المعضلة التي اوقع نفسه وبلاده فيها.
هناك نوعان من العرب، عرب المقاومة الذين لا يخافون ترامب ولا حلفائه، واختاروا المواجهة والرد على اي اعتداءات وابتزازات، ورفض اي حوار لا يحقق لهم الحد الادنى من شروطهم، وهؤلاء لم يترددوا في الوقوف في الخندق الايراني الداعم لهم بالسلاح (سورية، العراق، حزب الله، انصار الله، حركتا حماس والجهاد الاسلامي، وفصائل فلسطينية اخرى)، وعرب امريكا وحلف “الناتو” الذين اعتقدوا ان امريكا واسرائيل يمكن ان توفرا لهم الحماية من ايران التي حولها الامريكان والاسرائيليون الى “فزاعة” استخدموها لحصد التطبيع ومئات المليارات من الدولارات.
صدق غلام رضا جلالي.. وكذب ترامب ورهطه.
“راي اليوم”

شروط التعليق: التزام زوار "هنا العرب" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Copyright © All rights reserved | Hunaalarab