Sun. Jul 21st, 2019

هنا العرب

وحدوا الراية والصف والكلمة ياابناء الامة العربية

الجزائر: سطور لا فضل لي فيها — دكتور محيي الدين عميمور

1 min read

دكتور محيي الدين عميمور
حاولت، منذ استضافتني “رأي اليوم”، أن أضع أمام القارئ صورة الأحداث كما أراها، وبدون أن أدّعيَ بأنني أمتلك الحقيقة أو أحتكرها.
وعشت الأيام الماضية مع أحداث الجزائر وتطوراتها، وإحساسي يتزايد بحجم تقصيرنا في تقديم المعلومات الضرورية عمّا تعرفه البلاد، وبغض النظر عن حقيقة عربية مؤسفة تقول بأن هناك من يعيشون أسرى أحكام مسبقة تجعلهم أقرب إلى قرص مضغوط لا يمكن أن تحذف منه نقطة أو تضاف فاصلة.
وواقع الأمر أن الفساد الهائل الذي عرفته السنوات الأخيرة من حكم الرئيس عبد العزيز بو تفليقة، والذي تكشف عنه عدالة اختفت كل وسائل الضغط على ممارساتها، ذلك الفساد هو الذي يقف وراء الضجيج الذي يفتعله البعض عندنا بمبررات مختلفة، هي تارة تنديد بدستورٍ يرفضونه بحجة أنه مُشوّه، أو يحكمون بوجود وضعية استثنائية تبرر تجاهله، ثم يتناقضون مع هذا لاتهام السلطات بالخروج عن الدستور وعدم تطبيق المادة 55 التي تعطي المواطن الحق في التنقل حيث يشاء، وذلك بعد أن أوقفت عناصر الأمن في الأسابيع الماضية حافلات تنقل متظاهرين جُندوا من ولايات مجاورة لتضخيم عدد المتظاهرين في الجزائر العاصمة.
ولم أتردد أحيانا في أن أنقل مقالات كاملة رأيت أن فيها ما يمكن أن يقدم للقارئ إضاءة على الأحداث، لم يستطع العبد الضعيف أن يضمنها للقارئ، ودائما مع الاحتفاظ للكاتب الأصلي بحقوقه كاملة.
والمهم أن الجمعة العشرين شهدت وضعية اختلفت إلى حدّ ما عن الجُمُعات السابقة، وذلك بعد خطاب رئيس الدولة بالأمس الذي وضع فيه الكرة في ملعب الطبقة السياسية والمجتمع المدني، وهكذا عرفت معظم الولايات فتورا كبيرا في التظاهرات، بينما عاشت مناطق أخرى تجمعات حرصت على أن تميز نفسها عن توجهات معينة، برفعها الأعلام الوطنية وتغنيها بذكرى استرجاع الاستقلال، أو برفعها لافتات تحمل صورة الشيخ عبد الحميد بن باديس، بكل ما يعنيه ذلك من معاني يجسدها التظاهر الوطني.
وشهدت الساحة المركزية للعاصمة وبعض الشوارع المؤدية لها تظاهرات حاشدة، ولم يحاول الأمن، في حدود ما أعرف، منع محاولات الانتقال من ولايات مجاورة،.
وفضحت رايات بعض التظاهرات خلفيات مشبوهة، حيث كادت تفقأ العيون لافتة كتبت عليها بالفرنسية عبارة: لا حوار حتى يُطلق سراح المسجونين.
وكان يمكن أن يكون الأمر معقولا لو تركز على المطالبة بمحاكمة علنية نزيهة للمعتقلين، الذي أضيف لهم اليوم المدير العام السابق للأمن الوطني مع بعض أفراد عائلته.
ومن هنا رأيت اليوم أن أقدم مقالين لكاتبين جزائريين تتناقض مواقفهما تجاه ما تعرفه الجزائر، لعل الصورة تصبح، مع ما سبق أن نشرته، أكثر وضوحا لقارئ لم يتمكن من متابعة كل ما يقال ويُكتب.
وسأترك للسطور نفسها أن ترسم شخصية كل كاتب واتجاهاته، وبدون أي تعليق من جانبي، ضمانا للموضوعية وللأمانة الفكرية.
وسأضع بين قوسين ما أراه ضروريا من معلومات لتوضيح بعض ما لا يعرفه غير الجزائريين، وسأضيف كتابات أخرى رأيت أنها تستكمل هذا العرض.
والمقال الأول نشر تحت عنوان “هدف الشعب ومخطط النظام” كتبه “فضيل بو مالة”، يقول (وأنا أورد كلماته حرفيا بكل دلالاتها):
لا قيمة اليوم لإقالة بو شارب (معاذ بو شارب، رئيس المجلس الشعبي الوطني الذي اضطر للاستقالة تحت ضغط النواب، وهو واحد ممن شملهم تعبير “الباءات”) فكما جيء به بانقلاب طُرِدَ بانقلاب “مستنسخ” (وعلامات التنصيص في أصل المقال) نكرة سياسيا على رأس مجلسٍ لا شرعية له ولا أهمية.
كما لا قيمة اليوم لإقالة بدوي القادمة (نور الدين بدوي، الوزير الأول وواحد من الباءات) فاسد رديء خريج مشتلة البوتفليقية و”خادم” نظام الأمر الواقع على رأس حكومة عينتها “عصابة” ومؤقتا تبناها الجيش وعُصب الثورة المضادة.
أما عن ابن صالح (عبد القادر بن صالح، رئيس الدولة الشرعي بحكم نصوص الدستور وواحد من المقصودين بكلمة الباءات) ابن النظام القديم والمطيع جدّا فيشبه تلك الواجهة التي تعلوها طبقات من الغبار والاصفرار. لا يعدو الرجل أن يكون، باسم دولة لم تولد بعد، سجلاّ للبريد الوارد يُحوّله على مستوى رئاسة شاغرة مهجورة منذ سنوات طوال إلى بريد صادر. وجوده يتقاطع مع عدمه ولا قيمة اليوم أيضا لرحيله ولو عبر التسليم والاستلام.
بقيَ الأخ فنيش (كمال فنيش، رجل القانون ورئيس المجلس الدستوري الذي عُيّن بعد استقالة أول الباءات، الطيّب بلعيز) المجهول المعلوم، رئيس مجلس لا يحمل من معاني “الدستور والدستورية” إلا الاسم، رجل مغلوب على أمره، يرأس ورشة لصناعة الزور والشهادة به.
ما يوجد بالفعل في حقل الصراع ميزان قوة الشعب وقوة الجيش، الأول مصدر السلطة وصاحب الشرعية والسيادة، أما الثاني فمغتصبها منذ الميلاد الأول (يقصد الجيش الوطني الشعبي، والذي تزعُم الاتجاهات الفرانكولائكية وعناصر النزعة البربرية أنه اغتصب السلطة إثر استرجاع الاستقلال في 1962) ورأس النظام المفلس وحاميه (بدءا من نظام أحمد بن بله وهواري بو مدين ورابح بيطاط والشاذلي بن جديد…الخ)
فإما أن يسترجع الشعب جزائره وجيشه وينطلق في بناء دولة الحق والعدل والقانون، وإما سينقلب الجيش كعادته على إرادته ويخضعه مرة أخرى لمعادلته الصفرية.
ويردّ “حسن زهار” فورا قائلا:
قبل أن أقرأ ما كتبه السيد بومالة هنا، كنت قبلها بقليل كتبت تغريدة تقول إن الجماعة لا يبحثون عن الديمقراطية.. فهذه سلعة زهدوا فيها من زمان.. إنهم فقط يبحثون عن استعادة الجيش.. ليذبحونا مرة أخرى.
وما كتبته تحليلا، تأكّدَ واقعا اليوم عبر هذا المنشور العجيب، بعد أن خبرنا الأمر قبله من سجلات التاريخ القريبة، يوم كان الجيش في أيديهم، عندما انتظرنا أن يبنوا لنا ديمقراطية يرفعون شعارها كذبا وزورا، ذبحونا من الوريد إلى الوريد (عشرية التسعينيات الدموية ).
هل أدرك الذين يخرجون في الحراك أنهم يُستعملون لأغراض أخرى تماما غير تلك التي تعلن، وأن قميص “الباءات” الذي يُرفع، ما هو إلا تغطية خبيثة لإسقاط قيادة الجيش؟
بأي طريقة يريد الأستاذ بومالة أن يستعيد الشعب الجيش؟ هل عبر انقلاب يدعو إليه من داخل الجيش ومواجهات لا ندري مآلاتها، أو عبر انقسام في هذا الجيش نكون إثره أسوأ حالا من ليبيا واليمن؟
هل يريد استرجاع الجيش بواسطة انتخابات نزيهة مثلا؟ هل سيتم تنصيب طابو (واحد من العناصر التي تمثل الاتجاه الرافض لإصرار المؤسسة العسكرية على الاحتكام الكامل للدستور) قائدا للأركان حتى يرضى هذا النوع من الناس، هل سيتم تجاوز التراتبية داخل الجيش، ونستعين في عملية الاستعادة بخبرة راقصي الهيب هوب؟
ما دام الأمر لا يتعلق بالباءات، فلماذا كذبتم على الناس 4 أشهر؟ (المقصود هو اشتراط تلك العناصر استبعاد الباءات للتعامل مع قيادة الدولة) .
هل وصل الأمر بالبعض إلى درجة الحنين إلى دولة التوفيق؟ (الجنرال توفيق، رئيس المخابرات التي نظمت انقلاب 1992 وسيطرت على الواقع الجزائري خلال السنوات الماضية، وهو الآن رهن الحبس) فليس هنالك من بديل غيره، فهو الذي صنع بعض الجنرالات، كما صنع الأحزاب والجمعيات والنقابات، والكثير من نجوم الثقافة والإعلام.
إنه لأمر بائس أن تنحرف السكة عن القطار.. وليس القطار عن السكة، وأن تصبح البوصلة، بعد أن كانت طرد العصابة، الإطاحة بمن أطاح بالعصابة.
لكن اطمئنوا.. أيها المثقفون جدا..
لقد خرج السيف من غمده.. وعرف الشعب صديقه من عدوه، و لن تعود عجلة التاريخ إلى الوراء.
الأحزاب والقوى العرقية في ما يسمى قوى البديل الديمقراطي (تجمع المعارضة الفرانكولائكية المنادي بهيئة رئاسية انتقالية بعد تنحي من يمثلون النظام القائم) قالت بوضوح إنها البديل الوحيد للنظام القائم.
هؤلاء لا يرون في الفعل الديمقراطي غير أنفسهم فقط، رغم أنهم أثبتوا في كل مرة أنهم لا يمثلون في الواقع إلا “ديكتاتورية الأقلية”.
هؤلاء احتكروا الهوية واحتكروا الثقافة واحتكروا التاريخ واحتكروا المناصب واحتكروا الزيت واحتكروا السكّر (إشارة لرجال المال الذين كانوا يتحكمون في تجارة المواد الاستهلاكية الأولية بدعم من مصالح المخابرات، وقبض على عدد منهم بتهمة الفساد والإفساد ) واحتكروا الماء والهواء .. ويريدون احتكار الديمقراطية.
الحمد لله.. سقطت من أيديهم الموكحلة (البندقية) والمنجل (رمز للمؤسسة العسكرية).
ويكتب “محمد يعقوبي”، مدير صحيفة “الحوار” الجزائرية:
صديق من المدافعين عن الحل الدستوري، كنت أحاول أن أقنعه بالأمل في الحوار الذي يقوده “رحابي” (وزير سابق ومتحدث باسم من يُقدّم إعلاميا بصفته البديل، وهو يتقدم للإعلام كمنسق لندوة حوار تمت الدعوة لها بشكل انتقائي استبعد ما أطلق عليه أحزاب الموالاة، وكنت علقت على هذا قائلا : كيف يمكن أن نثق في نزاهة من يدعون لندوة حوار وطني يُقصَى منه هذا الحزب أو ذاك بحجة موالاته لنظامٍ كانوا هُمْ ممن استفادوا منه طويلا، بل وتقصى منه تيارات إسلامية كانت جزءا من المعارضة)
ويواصل يعقوبي منشوره معبرا عن أمله في أن : يقترب (رحّابي) بنا خطوة باتجاه مبادرة بن صالح حتى نصل إلى نقطة التقاء تُجنبنا المهالك.
ثم يقول عن صديقه: أدهشني بالقول إن ندوة السبت (التي دعت لها هذه المجموعة) هي مؤتمر الصومام 2 !؟ (مؤتمر عُقد خلال الثورة وكتب وثائقه المناضل الشيوعي المعروف “عمّار أوزقان” تحت رعاية “عبّان رمضان”، الذي أعدم بقرار من قيادة الثورة في 1957) وهكذا فإن رحابي سيُضللنا بالشكل ليسرق منا المضمون، لأنه يقترح هيئة انتخابات مناصفة بين القضاة والإدارة وكلاهما يدينان بالولاء للدولة العميقة !؟
وما كاد خطاب بن صالح (رئيس الدولة) ينتهي حتى سمعت في المقابل “طابو” يقول إن مبادرة بن صالح خدعة، وأنه يتعين عليه التوقف عن المراوغة وتسليم السلطة للشعب، بدون أن يقول لنا طابو طبعا كيف يمكن أن تنتقل السلطة من بن صالح إلى الشعب، هل بالقطار أم بالطرامواي !؟
ويواصل يعقوبي قائلا: لست أدري إلى أين سيقودنا هذا التخوين وهذه المحاكمات للنوايا وهذا الحكم على الأفعال قبل أن تقع، وشيطنة الاجتهادات السياسية ولغة التعجيز والمكابرة والتهديد بالشارع ؟!
كان هذا ما كتبه يعقوبي.
ويعود حسن زهار ليكتب، تعليقا على التظاهرات المحدودة التي عرفتها الجمعة العشرون بعد أن قاطعت الأغلبية جُلّ التظاهرات.
يقول حسن زهار:
متى يدرك الشعب، أن جزءا من الشعب هو شعب العصابة، وأنه لولا شعب العصابة، ما كانت العصابة ولا تفرعنت وطغت في الأرض.
كانت العصابة دائما، تتكئ على شعبها “الخاص”، إذا انقلبت على الصندوق ونتائج الديمقراطية خرج يُصفق ويدعو إلى ذبح المزيد من “شعب الوطن”، وإذا خنقت الحريات وأدرك الأحرار السجون بررت له ذلك عبر إعلامها ومنظمات حقوق الإنسان التي تسيطر عليها، وحذرت من الإرهاب الذي صنعته في مخابرها.
وإذا انتفض الشعب ضد العصابة، فأدخلها السجون، خرج شعب العصابة كعادته، ليصرخ ويطالب بإطلاق سراح العصابات، لأن شعب العصابة، لا يستطيع أن يتنفس إلا بوجود العصابة في مراكز الحكم، لأن علاقتهما علاقة وجودية بالأساس.
على شعب العصابة أن يدرك اليوم، أن صوته المرتفع في الشارع، لن يستمع إلى صداه أحد إلا إذا كان عبر الصندوق، فالديمقراطية تتحدد بقوة “التصويت” وليس بحجم “الصراخ”، وما على “شعب العصابة” إلا أن يندمج مع “شعب الوطن” أو ينتظر مصير العصابة نفسه.
وأضيفُ إلى ما كتبه زهار بعض المعلومات التي تحمل توقيعا رمزيا أترك تقييمها للقارئ.
يقول أبو إياد الجزائري:
– ” كريم طابو في مداخلة له طلب أن يرحل الڨايد صالح (رئيس أركان المؤسسة العسكرية) ويُعين في مكانه (الجنرال) السعيد باي.
– ” بوشاشي ( محامٍ مرموق وهو أهم الوجوه التي تقدمها المجموعة المعارضة لتوجهات المؤسسة العسكرية بشكل واضح لترأس فترة انتقالية تراها المؤسسة متناقضة مع الدستور) في مداخلة له طلب أن يكون السعيد باي خلفا للڨايد صالح بعد تنحيته.
– ” السعيد باي أحاله على التقاعد زروال (الرئيس الأسبق الذي اختصر عهدته الرئاسية نتيجة لاستفزازت التوجهات الفرانكولائكية).
– ” بوتفليقة أعاد السعيد باي بعد فوزه في الانتخابات وعيّنه في الناحية العسكرية الخامسة (يقال أن ذلك تم بضغط آنذاك من المخابرات).
– ” السعيد باي اليوم وراء القضبان- التهمة هي الاستيلاء وإخفاء أكثر من 8000 قطعة سلاح منها أسلحة حربية وإخفائها بالتواطؤ مع حداد (رجل المال الموجود حاليا في السجن بتهم عدّة).
– ” نحن نتكلم هنا عن احتمال إنشاء وتكوين ميليشيات عسكرية لهدف ما، رغم أنه معروف (تذكيرا بميليشيات تم تكوينها في التسعينيات لاجتثات التيار الإسلامي.)
– السؤال الآن للشعب:
– هل مطالبة طابو وبوشاشي بأن يُقال الڨايد صالح و تعويضه بالسعيد باي هو صُدفة ؟؟؟؟؟ (من يعينه إذا كانت كل قيادات النظام مطالبة بالتنحي).
– هل أدرك الشعب لماذا يصر هؤلاء على إيقاف الانتخابات والذهاب للفوضى التي حضّروا لها السلاح مسبقا ؟؟؟؟؟

– هل مازال هذا الشعب مصرا على سلوك طريق و مسار بوشاشي و طابو والذهاب للفراغ الدستوري والمؤسساتي بدل الانتخابات ؟؟؟؟؟


وتبقى الأعين مشدودة إلى شريط الأخبار لتعرف ما الذي يمكن أن يتم بعد التاسع من هذا الشهر، طبقا لقرار المجلس الدستوري.
مفكر ووزير اعلام جزائري سابق

شروط التعليق: التزام زوار "هنا العرب" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Copyright © All rights reserved | Hunaalarab